الحلم رقم 27”
لا تسألني كيف بدأ الحلم…
أنا فقط أعرف أني نمت، كأي شخص يُطفئ النور ليرتاح قليلاً…
واستيقظتُ هناك.
لم يكن غريبًا أن أجد نفسي في ممر مستشفى.
أنا طبيب، رأيت ممرات كثيرة.
لكن هذه المرة… كان الممر فارغًا بلا نهاية،
وكانت الجدران تتنفّس.
نعم… الجدار ينبض، يتمدد، وكأن خلفه رئتين عملاقتين.
مررت بجانب غرفة، وجدت ورقة معلّقة:
“الحلم رقم 27 – الرجاء عدم المقاطعة”
ضحكت… “حلم؟ وأنا نائم؟ جميل.”
دخلت.
كانت الغرفة بيضاء تمامًا… بلا نوافذ، بلا سرير، بلا شيء.
لكن في الزاوية كان هناك كرسي،
وعليه يجلس رجل يشبهني.
لكن عينيه مقلوبتان… لا ترى البياض بل السواد.
قال لي دون أن ينظر:
“مرحبًا بك في حلمك السابع والعشرين.
مرّ وقت طويل، أليس كذلك؟”
قلت له: “أنا ما حلمت قبل كذا ٢٦ مرة.”
قال:
“ليس كل حلم تتذكّره…
بعض الأحلام تظل نائمة فيك، تنتظر دورها كي تصحو.”
حاولت الخروج…
لكن الباب اختفى.
كل الحيطان صارت مرايا… وكل مرآة تعكس نسخة منّي:
•واحد يضحك بشكل هستيري
•آخر يبكي وهو يصفق
•ثالث يرتدي بدلة جراحية عليها دم
•والرابع… يجلس القرفصاء ويهمس: “ما صحيت… ما صحيت…”
قلت للرجل: “كيف أخرج؟”
ردّ بابتسامة قاتلة:
“الأحلام لا تُغادر يا دكتور…
بل تنتقل بيننا كالفيروس…
وأنت الآن حامل لها.”
ثم قام، وأعطاني مرآة صغيرة بحجم الكف.
قال لي:
“حين ترى هذه المرآة في الواقع… اعلم أنك ما زلت نائمًا.”
⸻
استيقظت مذعورًا.
الساعة 6:13 صباحًا.
كنت أتحسس رأسي، وأتنفس بعمق…
“كان حلمًا… غريب… مزعج، لكنه حلم.”
نهضت من السرير…
واتجهت للحمّام.
و… نعم.
على حافة المغسلة، كانت هناك مرآة صغيرة… بحجم الكف.
لم أرها من قبل.
وكلما اقتربت منها،
لم أرَ نفسي.
بل رأيت الرجل… يبتسم لي من الداخل.
اخيراً …
“الحقيقة أننا لا نستيقظ من بعض الأحلام…
نحن فقط نتعود العيش داخلها.
